الشيخ محمد اليزدي
225
فقه القرآن
القتل ، فلا يتم الاستدلال بالقصة على جواز كل تصرّف كان أولى من تركه ، مثل إجارة دار الغائب ، وبيع أثاثه المشرفة على التلف . . . وغيرها ، أو جواز قتل شخص لدفع مفسدة ، كما أشار إليه صاحب الزبدة ( رضوان الله تعالى عليه ) في كتاب « المكاسب » ولا سيما ما نقله عن المجمع ( رضوان الله تعالى عليه ) من الجواز لكل أحد من تأمله ، ففيه تأمّل ، وللجواز في مثل تلك الأمور أدلة أخرى مذكورة في محالّها . واما الكلام في مراتب الولاية على المستويات المختلفة بحيث تشمل بواطن الأمور ومجاريها العينية الخارجية ، التي تكون وراء ظواهرها ، التي يتصرّف فيها كل وليّ وحاكم ، فهو خارج عن وضع الرسالة ، أشرنا إليها في بحث الولاية التكوينية الثابتة لنبينا والأئمة المعصومين ( عليه وعليهم الصلاة والسلام ) وهم مجاري رحمة الله وبركاته ، ولهم التصرّف في كل شيء باذنه وارادته ، ومع ذلك يعملون على ظواهر الأمور ومجاريها العادية ، إلا في موارد خاصة أشير إليها في سيرتهم ( عليهم السّلام ) ولها مقياس خاص . والحاصل ان التصرّف في مختلف شؤون المجتمع على تمام المستويات لا يجوز إلا للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو الولي ( عليه السّلام ) أو نوّابهما ، وهم العلماء الأعلام العارفون بأحكام الله تعالى ومواقعها والناظرون فيها وفي ظروفها . كثّر الله أمثالهم وأيّدهم بنصره ، ليكونوا هم الولاة في المجتمع الاسلامي مبسوطي الأيدي ، نافذي القول ، حتى تكون كلمة الله هي العليا ، ويكون الدين كلّه للّه « 1 » .
--> ( 1 ) - ومن المعلوم ان اطلاق كلمة الفقيه يوجب أن تكون الولاية للفقيه المطلق دون المتجزّي ، وبناء العقلاء على تقدّم الأفضل ، ولم يردع عنه الشارع ، ولا يتصور التساوي في جميع الجهات ، والتقوى والعدالة يحسمان الأمر .